المايسترو رزان القدسي.. أنامل أنثوية مبدعة على آلة العود

دمشق-سانا

عشقت رزان القدسي الموسيقا الشرقية منذ نعومة أظفارها وتعلقت بآلة العود وشغفت بالألحان والأوتار لتحجز لنفسها مكانة في عالم النغم السوري الحالي بكثير من الجهد والتدريب.

حول مشوارها الفني والمحطات التي اجتازتها تحدثت المايسترو رزان قائد فرقة ألحان أنها تعلقت بآلة العود منذ كانت في العاشرة لتنمي هذه الموهبة بالدراسة والمثابرة.

وجاء اختيار رزان لآلة العود لتتخصص فيها من محبتها للنغم الشرقي والطرب حيث وجدت نفسها مع تلك الآلة أشبه بالصديق الذي يشاركها مختلف مشاعرها وأحاسيسها بعمقها وصدقها مبينة أنها تلمس بصوته وألحانه وصدى أوتاره شيء من عبق الشرق رغم تجاربها المتنوعة مع آلات موسيقية أخرى.

وتوضح أن من أشرف على تدريبها هو خالها أحمد بيازيد وهو عازف مخضرم قام بتعليمها أساسيات العزف وطريقة التعامل مع العود وكان لديه الصبر والهدوء الكافي ليعطيها من معرفته وفنه رغم كبر سنه لما وجده عندها من تجاوب وسرعة تعلم وكان يقول لها دائما أن العازف لا يتعلم العزف حتى تقسو أنامله الطرية من كثرة التدريب.

وبعد أن اقتنت رزان عودها الخاص بدأت وهي تلميذة في الصف الخامس بتعلم النوطة الموسيقية والصولفيج في معهد الشبيبة في السبع بحرات وأصبحت تغني وتعزف معاً.

محبتها للغناء واستماعها المستمر للطرب القديم الأصيل هون عليها تعلم العزف السماعي لذلك لم تجد صعوبة في عزف أي أغنية أحبتها ومن المرة الأولى.

ورغم دراسة رزان للغة الإنكليزية في الجامعة وعملها كمدرسة ثم كمعاونة مدير وانشغالات الحياة اليومية لم تتخل عن العود وحب الموسيقا فظلت تشترك بصورة مستمرة بأنشطة للشبيبة وللتربية وتهتم بالطلاب الموهوبين وتهتم وتحفز مدرسي الموسيقا.

وعندما علمت أن المركز التربوي للفنون التشكيلية بإشراف الفنان التشكيلي موفق مخول يطمح إلى إنشاء قسم للكورال والموسيقا بهدف دمج الموسيقا بالرسم والفن التشكيلي ولإعطاء طابع فني منوع للمركز لاستقطاب مواهب ومحبي الموسيقا انتقلت إليه حاملة طموحاتها وأحلامها.

وعملت رزان على استقطاب الطلاب الباحثين عن مركز فني موسيقي وصار بعض طلاب المركز في اختصاصات الرسم والنحت من طلابها فشكلت منهم الفرقة مع دعم تربية دمشق بالآلات وتخصيص مكان للتدريب.

الفرقة التي حملت اسم ألحان انضم لها عازفون متمكنون مثل مأمون مرعشلي على الكمان وجميل صبوح على الناي مشيرة إلى أنها أولت اهتمامها للطلاب الذين يميلون للعزف وركزت على تدريبهم وتعليمهم النوطة الموسيقية ليساعدهم ذلك على الانضمام للفرقة كعازفين جدد.

وعبر 7 سنوات من عمر الفرقة خاضت رزان مع العازفين والطلاب المتدربين رحلة موسيقية قدموا خلالها أعمالاً لكبار المطربين من أجمل أغاني الطرب والأصالة والتراث.

وعن سبب تفضيلها العمل الجماعي رأت أنه ليس هنالك في الفن عمل فردي لأنه مستوحى من الإنسانية والعلاقات السامية كما أن أجمل الألحان والمعزوفات يقدمها الفنان عندما يعمل مع أقرانه الموسيقيين حيث يستوحي منهم ويستلهمون منه ليقدموا لنا عملاً فنياً متكاملاً راقياً وعالي الحس والمصداقية.

ولرزان طموحان على المستوى العام والشخصي فهي تتمنى أن تتبنى كل صاحب موهبة موسيقية وتمسك بيده حتى تقدمه كعازف على خشبة المسرح.

ولا ينفصل الطموح الشخصي عن العام عند رزان بأن تستمر في تطوير نفسها موسيقيا من أجل فرقة ألحان التي صارت جزءاً كبيراً من حياتها وحياة من يشاركونها العمل فيها.

وتحمل رزان جيلها من الموسيقيين مسؤولية تعزيز علاقة الجيل الجديد بالتراث معتبرة أننا لا نستطيع إيصاله إلا عن طريق الحب والفرح والعطاء الصادق والتعريف به وتقديمه بالطريقة المحببة والسلسة وبشكل تدريجي والاستفادة مما فيه من قوة وهيبة فنية تجعله يفرض نفسه دون عناء.

وتختتم رزان حديثها بالقول “الفن جزء أساسي في الإنسان وكما ننمي الجسد ننمي روح الفرد بالذوق الرفيع والحس الفني الراقي”.

هادي عمران

انظر ايضاً

تسجيل أكثر من تسعمئة إصابة بكورونا في مصر

القاهرة-سانا أعلنت وزارة الصحة المصرية تسجيل 49 وفاة و933 إصابة جديدة بـ “كوفيد19” خلال الساعات …