تحت القبة اليوم.. تأكيد على التعاون الكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لتوفير الموارد وتدوير عجلة الإنتاج

دمشق-سانا

بدأ مجلس الشعب اليوم أعمال جلسته الأولى من الدورة العادية الرابعة للدور التشريعي الثالث برئاسة حموده صباغ رئيس المجلس والمخصصة لمناقشة عمل الحكومة بحضور رئيس مجلس الوزراء المهندس حسين عرنوس والوزراء.

وفي مستهل الجلسة أكد صباغ أن الجلسة خطوة جديدة واسعة نحو الأمام وتتضمن مناقشة عامة مع الحكومة حول سياساتها وأعمالها في إطار المسار التصاعدي للعمل الوطني بما يلبي تطلعات المواطنين الذين يستحقون من الجميع بذل المزيد من الجهد والعمل لبلوغ الأفضل مشدداً على أهمية التعاون الكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في خدمة الوطن والمواطن.

ولفت صباغ إلى استمرارية العمل والتعاون بين مجلسي الشعب والوزراء لتحقيق الأهداف المرسومة والمرجوة في إطار احترام كل منهما لدور الآخر ووظيفته ومهامه مبيناً أنه لا مجال لإضاعة الوقت والجهد لأن الأداء لا يقاس فقط بالنتائج وإنما أيضاً بمستوى الحماسة والاندفاع للعمل من أجل الاستجابة للحاجات والمتطلبات ومن هنا يكتسب عمل المجلس والحكومة مهام إضافية تتعلق بتعزيز التصدي الداخلي تشريعياً واقتصادياً واجتماعياً وخدمياً.

وتوجه صباغ في ختام كلمته بتحية التقدير والاعتزاز لأبطال الجيش العربي السوري وهم يسطرون أروع ملاحم العزة والانتصار، والإجلال والعرفان لأرواح الشهداء الأبرار متمنياً الشفاء العاجل للجرحى وبتحية الوفاء لقائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد.

وفي كلمته أمام مجلس الشعب استعرض المهندس عرنوس العناوين الأساسية لخطة عمل الحكومة في ظل التحديات الراهنة مؤكداً الإصرار على تجاوز هذه التحديات من خلال التعاون والتنسيق المشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وأن الوضع الاقتصادي والخدمي الهاجس الأهم لدى المواطن والحكومة على حد سواء.

وبين المهندس عرنوس أن تدوير العجلة الإنتاجية من أولويات الحكومة باعتباره الطريق الأفضل لتوفير موارد إضافية وتوفير فرص العمل وتقليل البطالة وزيادة العرض من السلع والخدمات وتعزيز قدرات قطاع التصدير بما ينطوي عليه من زيادة العائدات من القطع الأجنبي.

ولفت المهندس عرنوس إلى أن الحكومة انتهت من صياغة وإصدار التعليمات التنفيذية والأدلة الإجرائية لقانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 وأصبحت أحكامه نافذة أصولاً مشيراً إلى جملة من المشاريع المشملة بموجب قانون الاستثمار الجديد وهي مشروع توليد 5 ميغا واط من الطاقة الشمسية في المدينة الصناعية بحسياء بتكلفة 8 مليارات ليرة ومشروع منتجات صحية في المدينة الصناعية بعدرا بتكلفة 54 مليار ليرة ومشروع للطاقات المتجددة في حسياء الصناعية لإنتاج ما بين 50 و100 ميغا من الطاقة بتكلفة 150 مليار ليرة ومشروع طاقات متجددة من الألواح الشمسية بطاقة 10 ميغا في حسياء بتكلفة 13 مليار ليرة إضافة إلى مشروع للصناعات الدوائية لإنتاج الأدوية السرطانية في عدرا الصناعية بقيمة 15 مليار ليرة.

وفي سياق دعم الاستثمار والعملية الإنتاجية أكد المهندس عرنوس أن الحكومة اتخذت الإجراءات الكفيلة بتوجيه السيولة المتوافرة لدى القطاع المصرفي نحو البنية الاستثمارية الإنتاجية وفي القنوات المفيدة بعيداً عن سوق المضاربة على العملة المحلية مبيناً أن التوجه الرئيسي في التمويل نحو قطاع المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

وكشف رئيس مجلس الوزراء أن حجم القروض الممنوحة للتمويل الأصغر خلال العام الحالي بلغ ما يقارب الـ 48 مليار ليرة استخدمت لتمويل ما يزيد على 75 ألف مشروع استثماري متناهي الصغر كما وصل عدد القروض الممنوحة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة منذ السماح باستئناف منح القروض بتاريخ 8-9-2020 وحتى تاريخه إلى 3655 قرضاً بما قيمته 66.4 مليار ليرة وحظي القطاع الزراعي بالقسم الأكبر منها.

وبخصوص المدن والمناطق الصناعية بين المهندس عرنوس أن العدد الكلي للمقاسم الصناعية والحرفية قيد الإنتاج في المدن الصناعية بلغ 2040 مقسماً منها 82 مقسماً في عام 2021 والعدد الكلي للمنشآت الصناعية والحرفية قيد البناء 2594 منها 130 مبنى في عام 2021 والعدد الكلي للمنشآت الصناعية والحرفية قيد الترميم 299 مقسماً منها 19 وحدة في عام 2021 بينما بلغ عدد المقاسم الصناعية والحرفية والإدارية المخصصة 10875 مقسماً.

وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي لفت المهندس عرنوس إلى السماح بتصدير عدد من المنتجات الزراعية النباتية والحيوانية وتعزيز تمويل الإنتاج الزراعي والسماح باستيراد الجرارات الزراعية المستعملة مؤكداً فيما يخص قطاع الطاقة أن الحكومة تحاول بكل جهد ضبط عملية توزيع الكميات المتوافرة من المشتقات النفطية التي لا تغطي بأفضل حالاتها إلا 70 بالمئة من احتياجات السوق.

وعن القطاع الكهربائي أشار المهندس عرنوس إلى أن الاستثمار الأمثل للطاقات التوليدية المتوافرة يرتبط بتوافر حوامل الطاقة ولا سيما مادة الغاز لافتاً إلى أن قطاع الطاقات المتجددة يحظى بأهمية بالغة لجهة توفير البيئة التشريعية والقانونية الجاذبة له وتوفير وصول المستثمرين إلى مصادر التمويل المناسبة.

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة وتأمين المشتقات النفطية للمواطنين بين عرنوس أنه يوزع يومياً نحو 4.1 ملايين ليتر من مادة البنزين الممتاز أوكتان 90 ونحو 500 ألف ليتر بنزين أوكتان 95 إضافة إلى 5.5 ملايين ليتر مازوت يومياً و70 ألف إسطوانة غاز منزلي ونحو 4 آلاف إسطوانة غاز صناعي يومياً.

وقال المهندس عرنوس: “إن الحكومة تدير معادلة صعبة فيما يتعلق بمالية الدولة خاصة لتحقيق حد أدنى من التقارب بين حجم الإنفاق العام وحجم الإيرادات العامة وهي تدرك جيداً أهمية عدم تبني الخيارات التي قد تكون الأسهل إجرائياً والأصعب اقتصادياً كخيار اللجوء إلى مصرف سورية المركزي لطباعة المزيد من النقود وتمويل الإنفاق العام منها” لافتاً إلى أن الحكومة تسعى على منحيين هما خلق مصادر دخل وإيرادات جديدة كما تولي أهمية بالغة لعملية إعادة توزيع الدخول الموجودة بعدالة وكفاءة.

وأشار إلى أن إعادة توزيع الدخول من خلال سياسات الإنفاق العام وإعادة هيكلة الدعم وتوجيهه إلى مستحقيه جزء من توليد دخول إضافية وكذلك الأمر فيما يتعلق بالتحصيل الضريبي والجمركي الحقيقي المتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة مبيناً أن أتمتة النظام الضريبي وفق أسس ومعايير شفافة وكفؤة هو الحل الأسلم والأنجع لإدارة عملية الجباية الضريبية.

 وفيما يخص إدارة سوق الصرف أوضح رئيس مجلس الوزراء أن ظروف الحرب الاقتصادية تطلبت اتخاذ قرارات مرحلية تفرض الرقابة على سوق الصرف وتوجيه الموارد نحو الأولويات الأكثر ضرورة.

ولفت المهندس عرنوس إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار المواد التي يتم توريدها في ظل وجود تكاليف إضافية لتحويل الأموال ونقل المستوردات والتأمين على عمليات النقل وغير ذلك من تكاليف إضافية ينعكس كله في نهاية المطاف على أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية حيث ساهم تمويل المركزي للمواد الاستهلاكية الأساسية بالاستقرار النسبي لأسعار هذه المواد في السوق المحلية مع التأكيد على أن تمويل قوائم المستوردين كان مفتوحاً أيضاً لتفادي الاحتكار.

وفيما يتعلق بإدارة السوق والأسعار أوضح المهندس عرنوس أن السوق يعاني بعض مظاهر الخلل سواء على مستوى توافر السلع والخدمات أو على مستوى عدالة الأسعار أو جودة المنتجات ومظاهر المنافسة والاحتكار مؤكداً الحرص على إدارة السوق المحلية بما يحقق مصالح المنتجين والوسطاء والمستهلكين على حد سواء.

وجدد المهندس عرنوس التأكيد على أهمية التشاركية مع القطاع الخاص في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وقال: “أؤكد أن الأرقام الرسمية لدينا تثبت أن عدد المواطنين العائدين للمساهمة لبناء بلدهم يفوق بكثير عدد المغادرين لأي سبب كان ورهاننا على ثقة المواطن السوري ببلده كبيرة”.

وفي مداخلاتهم خلال الجلسة شدد عدد من الأعضاء على أهمية مكافحة الفساد بكل مكوناته وأشكاله ومحاسبة الفاسدين علنا لأن مكونات الفساد تلتقي عند نقطة ابتزاز المواطنين والاساءة إلى سمعة مؤسسات الدولة ويقف عائقاً أمام تحديث وتطوير وإصلاح أداء المؤسسات داعين إلى التشدد في ضبط الأسواق ومحاسبة المتلاعبين بأسعار المواد والسلع الأساسية ونشر ثقافة الشكوى وتسليط الضوء إعلامياً على قضايا المخالفات التموينية.

وتساءل بعض الأعضاء عن أسباب التأخير في الموافقة النهائية على صرف تعويض العمل الصحفي الذي كانت اللجنة الاقتصادية وافقت على منحه والمقدر بـ 13 بالمئة على الراتب الحالي بدلاً من 6.5 بالمئة مطالبين بوضع رؤية لتحسين عمل الوزارات وتثبيت العمال المؤقتين والإسراع بإصدار قانون سير عصري وتحقيق العدالة في توزيع المشتقات النفطية والتقنين الكهربائي.

وطالب عدد من الأعضاء بتحديد مدة استلام مديري المديريات ورؤساء الدوائر في الجهات العامة بأربع سنوات لتحفيز الشباب وإتاحة الفرصة أمامهم لتولي المسؤولية بهدف تطوير العمل والحد من هجرة الكفاءات العلمية ووضع خطة لتعويض النقص الحاصل بالأطباء وإيجاد حلول للازدحام على جوازات السفر لإلغاء دور السمسرة في هذا الأمر.

كما دعا بعض الأعضاء إلى تزويد مشافي دير الزور بجهاز طبقي محوري وتسهيل نقل الأدوية وتأمين أجهزة غسل الكلى والكتب المدرسية لمحافظة الحسكة وتأمين المسرع الخطي لمرضى السرطان في محافظة حلب وإنشاء مشفى للمناطق المحررة في ريف الرقة ومستودع للأدوية بالريف المحرر في إدلب مؤكدين ضرورة تأمين وصول الدعم لمستحقيه وتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي بأسعار مناسبة ووضع تسعيرة لمحصولي القمح والقطن قبل بدء زراعتهما.

وطالب عدد من الأعضاء بتخصيص باصات نقل داخلي للأرياف والاهتمام بالبادية والثروة الحيوانية وزيادة المقنن العلفي وتأمين اللقاحات اللازمة وتنفيذ مشاريع طاقة ريحية بالقنيطرة ودعم اللامركزية في الوحدات الإدارية والبلديات وتفعيل دورها وتعديل آلية العمل باستثمار الأراضي الزراعية وخلق مشاريع تنموية بالأرياف وتشجيع عودة المهجرين إليها.

وشددوا على أهمية تحسين الواقع المادي والمعيشي للمعلمين وإعادة النظر بطبيعة عملهم وتحديد مراكز عملهم وتأمين مراكز إقامة لهم وتأمين وسائل نقل جماعي للطلاب والمدرسين والتعويض على أصحاب البيوت المتضررة من جراء الإرهاب وإيجاد آلية لضبط ارتفاع أقساط المدارس الخاصة التي تتذرع بوجود خدمات إضافية.

وفي ردوده على المداخلات أكد المهندس عرنوس وضع برنامج لمثول الوزراء أمام مجلس الشعب للوقوف على واقع عمل الوزارات وتحديات العمل الحكومي ومقترحات معالجتها لافتاً إلى إعادة النظر بالهياكل التنظيمية والملاك العددي والشواغر المتاحة في كل وزارة وعند الانتهاء من ذلك ستكون الأولوية لإعادة من “اعتبروا مستقيلين أو بحكم المستقيلين أو مصروفين من الخدمة وصدرت أحكام براءة بحقهم” في حين تتركز الأولوية خلال هذه المرحلة على تأمين فرص عمل للمسرحين لافتاً إلى أن موضوع تثبيت المؤقتين سيعالج عند توفير الاعتمادات اللازمة.

كما أكد المهندس عرنوس أهمية إشراك المجتمع المحلي في جهود مراقبة الأسواق وضبط الأسعار وتعزيز ثقافة الشكوى لدى المواطنين مشيراً إلى العمل المستمر على ضبط أسعار المستوردات وتعزيز عمل مؤسسات التدخل الإيجابي وزيادة الطاقة الإنتاجية للمؤسسات الصناعية لتغطية حاجة السوق المحلية.

وشدد رئيس مجلس الوزراء على الاستمرار بدعم القطاع الزراعي وخصوصاً في المناطق المحررة من الإرهاب وتكثيف الجهود لتوفير المشتقات النفطية والسماد اللازم للقطاع الزراعي والتوسع بمنح القروض حيث بلغت قيمة القروض الزراعية الممنوحة للفلاحين 48 مليار ليرة.

وأشار المهندس عرنوس إلى تكثيف الجهود لتحسين واقع التيار الكهربائي وإعادة تأهيل محطة حلب الحرارية واستكمال إنشاء محطة الرستين في اللاذقية ووضعها في العمل خلال المدد الزمنية المحددة.

ورفعت الجلسة إلى الساعة الـ 12 من ظهر يوم غد الاثنين.

انظر ايضاً

مجلس الشعب يقر عدداً من مشاريع القوانين

دمشق-سانا أدان مجلس الشعب في جلسته الحادية عشرة من الدورة العادية الرابعة للدور التشريعي الثالث …