تحوي أضخم باب حجري من البازلت في سورية.. قرية حزم… آثار تعود إلى الألف الثالثة قبل الميلاد

السويداء-سانا

تروي قرية حزم الواقعة على لحف منطقة اللجاة البازلتية قصة حضارات تعاقبت على المنطقة منذ الألف الثالثة قبل الميلاد.

وتشتهر القرية ببيوتها القديمة المزخرفة والمبنية من الحجارة البازلتية إضافة إلى آثارها المنتشرة في مختلف أرجائها من أبواب حجرية وأقنية لجر المياه وصولاً إلى الآبار والبرك القديمة التي استخدمها الإنسان الذي سكن المنطقة لأغراض مختلفة.

ويشير رئيس دائرة آثار السويداء الدكتور نشأت كيوان لـ سانا سياحة ومجتمع إلى أن حزم ذكرت في المراجع القديمة من قبل المؤرخين والرحالة والباحثين القدامى العرب منهم والأجانب لاحتوائها على أضخم باب حجري من البازلت في سورية يبلغ ارتفاعه 2.6 متر ويتألف من مصراعين ويعود للحقبة الرومانية.

ويلفت كيوان إلى أن حزم كانت آهلة بالسكان لعهود طويلة وخاصة خلال العصور النبطية واليونانية والرومانية والبيزنطية والغسانية وصولاً للعهود العربية الإسلامية ومن أهم آثارها بقايا منازل لاتزال تحتفظ بأبوابها وأقواسها الحجرية وصهاريج لجمع المياه وآثار سدود قديمة.

كما تحتوي حزم على نحو ستين بئراً رومانياً لحفظ المياه كانت تشكل حتى وقت قريب المصدر الوحيد لمياه الشرب إضافة إلى العديد من الطرق الرومانية القديمة التي قام بدراستها وتحليلها الباحث الفرنسي توما بوزو ونشر عنها دراسة تفصيلية ضمن مجلد حوران عام 1985 حيث تحدث عن وجود طريق روماني مبلط يصل دمشق بالسويداء ثم بصرى ويمر قرب حزم محاذياً وادي اللوا ويعتبر من طرق المواصلات المهمة قديماً.

ويشير رئيس دائرة آثار السويداء إلى أن السلطان الملك الناصر في العهد الأيوبي في نهاية القرن الثاني عشر الميلادي توقف في قرية حزم وأتى على ذكرها الباحث الأثري السويسري ج. بركهارت في كتابه (رحلات في سورية والأرض المقدسة) كما أورد الباحث الفرنسي جوزيف ماسكال في عام 1994 معلومات عن باب حزم البازلتي قائلاً لم أشاهد أبداً باباً حجرياً بهذه الضخامة في كل المنطقة.

كما تعد أراضي حزم جزءاً من الأراضي الصخرية الوعرة لمنطقة اللجاة وتحتوي على مختلف معالم التنوع الحيوي وفيها أشجار حراجية تمتد جذورها لآلاف السنين مثل البطم ووجد الأهالي معالم واضحة لعمل الإنسان فيها مثل زراعة الزيتون والتين.

ويحيط بالقرية العديد من الخرب الأثرية المهجورة والمنتشرة بالقرب منها والقرى المجاورة لها وخاصة في الجهتين الغربية والجنوبية ما يدل على وجود نشاط بشري خلال العصور القديمة واستمر حتى العصور الحديثة إضافة إلى وجود ما يسمى بجورة (الفحط) التي تشكل أحد أهم المعالم الأثرية المحيطة بالقرية وهي عبارة عن حفرة كبيرة في الأرض يمكن النزول إليها بحذر شديد وجدرانها مبنية بشكل غير مستو وعلى مقربة منها يبرز (حوش الشقيري) المبني من الحجارة الرومانية القديمة ويبعد عن حزم مسافة أربعة كيلومترات.

الجدير ذكره أن حزم تقع على بعد نحو 50 كم إلى الشمال من مدينة السويداء وتبعد نحو 32 كم عن مدينة شهبا الأثرية ونحو 57 كم إلى الجنوب من مدينة دمشق.

سهيل حاطوم